الشريف الرضي
428
المجازات النبوية
وبلغ المبالغ منهم ، وساءت آثاره فيهم ( 1 ) . 346 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلمان إذا حمل كل واحد منهما على صاحبه السلاح فهما على جرف ( 2 ) جهنم ، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا " ، وهذا القول مجاز . والمراد بذلك المسلمان اللذان يتقاتلان في غير طاعة الله سبحانه ، فهما بنفس القتال وتظاهرهما بحمل السلاح عاصيان الله سبحانه مستحقان لعقابه مقدمان على شقاقه . فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلا جميعا النار إلا أن المقتول يستحقها بتعرضه للقتال المحظور عليه ، والقاتل يستحقها بمثل ذلك ، ويتفرد بعقاب القتل الذي وقع منه ، فيكون أشدهما نكالا ، وأعظمهما وبالا . وموضع المجاز ، قوله عليه الصلاة والسلام " فهما على جرف جهنم " والمراد أنهما على طريق استحقاق نار جهنم ، بإقدامهما على الفعل المحظور ، والامر المكروه ، فشبه عليه الصلاة والسلام كونهما قريبين من استحقاق
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، وتبعية : 1 - الأولى حيث شبه ما يجلب الضرر والحط من القدر بالعواثر ، بجامع حدوث المكروه من كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . 2 - وحيث شبه مجازاة الله لمن بغى العواثر بقريش وعقابه بكبه لوجهه ، بجامع فعل ما يسوء في كل ، واشتق من الكب بمعنى العقاب ، كبه بمعنى عاقبه ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) الجرف بضم الراء وسكونها : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ، والمعنى : فهما على مكان تكاد تجرفه جهنم وتعمه ، أو تدخله فيها .